الشيخ محمد رضا الحكيمي
307
أذكياء الأطباء
ثابت بغلق الباب والاستيثاق منه . وفتح القصّاب عينه وأطعمه مزوّرة وأجلسه . وقعد عنده ساعة ، وإذا بأصحاب الخليفة قد جاءوا يدعونه ، فخرج معهم والدنيا قد انقلبت ، والعامة حوله يتعادون ، إلى أن دخل دار الخلافة . ولما مثل بين يدي الخليفة قال له : يا ثابت ما هذه المسيحية التي بلغتنا عنك ؟ قال : يا مولاي كنت أجتاز على هذا القصّاب وألحظه يشرح الكبد ، ويطرح عليها الملح ويأكلها . فكنت أستقذر فعله أولا ، ثم أعلم أن سكتة ستلحقه . فصرت أراعيه ، وإذا علمت عاقبته انصرفت وركّبت للسكتة دواء استصحبته معي في كلّ يوم ، فلمّا اجتزت اليوم وسمعت الصياح قلت : مات القصّاب ؟ قالوا : نعم ، مات فجأة البارحة ، فعلمت أن السكتة قد لحقته ، فدخلت اليه ولم أجد له نبضا . فضربت كعبه إلى أن عادت حركة نبضه ، وسقيته الدواء ففتح عينيه ، وأطعمته مزوّرة . والليلة يأكل رغيفا بدراج ، وفي غد يخرج من بيته . شيء عن حالاته : أقول : وكان مولد ثابت بن قره في سنة احدى عشرة ومائتين بحرّان في يوم الخميس الحادي والعشرين من صفر . وتوفّى سنة ثمان وثمانين ومائتين ، وله من العمر سبع وسبعون سنة . وقال ثابت ابن سنان بن ثابت بن قره : كانت بين أبي أحمد يحيى بن علي بن يحيى بن المنجم النديم ، وبين جدي أبي الحسن ثابت ابن قره . . . مودّة أكيدة ، ولما مات جدّي في سنة ثمان وثمانين ومئتين رثاه أبو أحمد بأبيات هي هذه : ألا كل شيء ما خلا اللّه مائت * ومن يغترب يرجى ومن مات فائت